تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
168
تنقيح الأصول
الثالث من الإشكالات على التمسّك بالآية : وهنا إشكال آخر يرد على الاستدلال بالآية لم أره في كلامهم : وهو أنّ الوجه في ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة ، هو كون الشرط علّة منحصرة أو تمام الموضوع المنحصر للجزاء ، كما تقدّم في باب المفاهيم ، وهو إنّما يُسلّم فيما إذا لم يذكر المتكلّم علّة أخرى للجزاء غير الشرط ، فلو قال : « إنْ جاءك زيد فأكرمه ؛ لأنّه عالم » فهو لا يدلّ على عدم وجوب إكرامه على فرض عدم مجيئه ، والآية من هذا القبيل ، فإنّه تعالى علّل وجوب التبيّن فيها ب « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » ، ولعلّ لوجوب التبين علّة أخرى تعمّ خبر العادل أيضاً ، وحينئذٍ فكيف يُستفاد من الشرط العلّيّةُ المنحصرة ليفيد المفهوم ؟ ! وقد تقدّم في باب المفاهيم : أنّ القولَ بوضع الجملة الشرطيّة للعلّيّة المنحصرة أو تمام الموضوع المنحصر للجزاء ، في غاية الوهن ، وكذا القول بالانصراف والتبادر ، أو أنّ الظاهر من جعل المتكلّم للجزاء شرطاً وعدم ذكر البدل له هو أنّه علّة منحصرة ، وعلى أيّ تقدير فالإطلاق إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك بيان ، ومع ذكر المتكلّم في الشرطيّة ما يصلح للبيانيّة لا يصحّ الأخذ بالإطلاق ، والآية الشريفة كذلك ، فإنّ قوله تعالى : « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » يصلح لذلك ، فلا يصحّ الأخذ بالإطلاق ، فلا مفهوم لها حينئذٍ . وهذا الإشكال ممّا لا يمكن الذبّ عنه أيضاً . الرابع من الإشكالات على التمسّك بالآية : هو أنّ مفهوم الآية غير معمول به في مورده ؛ لأنّه من الموضوعات الخارجيّة التي يعتبر فيها التعدُّد ، وإخبارُ الوليد بارتداد الطائفة كذلك ، فلا بدّ من طرح المفهوم ، ولا يجوز إخراج المورد . وأجاب عنه الشيخ الأعظم قدس سره : بأنّ لزوم إخراج المورد ممنوع بالنسبة إلى المفهوم ؛ لأنّ المورد داخل في منطوق الآية لا في مفهومها ، بل المفهوم يشمل هذا المورد بعمومه أو إطلاقه ، فيمكن تقييده بالنسبة إلى الموضوعات الخارجيّة بما إذا